فصل: الحديث الأول: اجعلوا حَجَّكم عمرةً

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ابن تيمية **


/

 وسئل عن

قوم اجتمعوا على أمور متنوعة في الفساد؛ ومنهم من يقول‏:‏ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد بالتواتر؛ إذ التواتر نقل الجَمِّ الغفير عن الجم الغفير‏؟‏

فأجاب‏:‏

أما من أنكر تواتر حديث واحد فيقال له‏:‏ التواتر نوعان‏:‏ تواتر عن العامة، وتواتر عن الخاصة، وهم أهل علم الحديث‏.‏ وهو أيضا قسمان‏:‏ ما تواتر لفظه، وما تواتر معناه‏.‏ فأحاديث الشفاعة والصراط والميزان والرؤية وفضائل الصحابة، ونحو ذلك متواتر عند أهل العلم، وهي متواترة المعني، وإن لم يتواتر لفظ بعينه، وكذلك معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الخارجة من القرآن متواترة أيضًا، وكذلك سجود السهو متواتر أيضًا عند العلماء، وكذلك القضاء بالشفعة ونحو ذلك‏.‏

وعلماء الحديث يتواتر عندهم ما لا يتواتر عند غيرهم؛ لكونهم/ سمعوا ما لم يسمع غيرهم، وعلموا من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يعلم غيرهم، والتواتر لا يشترط له عدد معين، بل من العلماء من ادعي أن له عددًا يحصل له به العلم من كل ما أخبر به كل مخبر‏.‏ ونفوا ذلك عن الأربعة وتوقفوا فيما زاد عليها، وهذا غلط فالعلم يحصل تارة بالكثرة، وتارة بصفات المخبرين، وتارة بقرائن تقترن بأخبارهم وبأمور أخر‏.‏

وأيضًا، فالخبر الذي رواه الواحد من الصحابة والاثنان، إذا تلقته الأمة بالقبول والتصديق أفاد العلم عند جماهير العلماء، ومن الناس من يسمي هذا‏:‏ المستفيض‏.‏ والعلم هنا حصل بإجماع العلماء على صحته؛ فإن الإجماع لا يكون على خطأ؛ ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلم صحته عند علماء الطوائف؛ من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية والأشعرية، وإنما خالف في ذلك فريق من أهل الكلام كما قد بسط في موضعه‏.‏

/ وسئل شيخ الإسلام عن رجل سمع كتب الحديث والتفسير وإذا قرئ عليه ‏[‏كتاب الحلية‏]‏ لم يسمعه، فقيل له‏:‏ لِمَ لا تسمع أخبار السلف‏؟‏ فقال‏:‏ لا أسمع من كتاب أبي نعيم شيئًا‏.‏ فقيل‏:‏ هو إمام ثقة، شيخ المحدثين في وقته، فلِمَ لا تسمع ولا تثق بنقله‏؟‏ فقيل له‏:‏ بيننا وبينك عالم الزمان وشيخ الإسلام ابن تيمية في حال أبي نعيم‏؟‏ فقال‏:‏ أنا أسمع ما يقول شيخ الإسلام وأرجع إليه‏.‏ فأرسل هذا السؤال من دمشق‏.‏

فأجاب فيه الشيخ‏:‏

الحمد لله رب العالمين، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني صاحب كتاب ‏[‏حلية الأولياء‏]‏ ، و ‏[‏تاريخ أصبهان‏]‏ و‏[‏المستخرج على البخاري ومسلم‏]‏ ، و‏[‏كتاب الطب‏]‏ و‏[‏عمل اليوم والليلة‏]‏ ، و‏[‏فضائل الصحابة‏]‏ ، و ‏[‏دلائل النبوة‏]‏ ، و ‏[‏صفة الجنة‏]‏ ، و‏[‏محجة الواثقين‏]‏ وغير ذلك من المصنفات من أكبر حفاظ الحديث، ومن أكثرهم تصنيفات، وممن انتفع الناس بتصانيفه، وهو أجل من أن يقال له‏:‏ ثقة؛ فإن درجته فوق ذلك وكتابه ‏[‏كتاب الحلية‏]‏ من أجود/الكتب المصنفة في أخبار الزهاد، والمنقول فيه أصح من المنقول في رسالة القشَيْري ومصنفات أبي عبد الرحمن السلمي شيخه، ومناقب الأبرار لابن خميس وغير ذلك، فإن أبا نعيم أعلم بالحديث وأكثر حديثًا وأثبت رواية ونقلًا من هؤلاء، ولكن كتاب الزهد للإمام أحمد، والزهد لابن المبارك، وأمثالهما أصح نقلًا من الحلية‏.‏

وهذه الكتب وغيرها لابد فيها من أحاديث ضعيفة وحكايات ضعيفة، بل باطلة، وفي الحلية من ذلك قطع، ولكن الذي في غيرها من هذه الكتب أكثر مما فيها؛ فإن في مصنفات أبي عبد الرحمن السلمي، ورسالة القشيري، ومناقب الأبرار، ونحو ذلك من الحكايات الباطلة، بل ومن الأحاديث الباطلة ما لا يوجد مثله في مصنفات أبي نعيم، ولكن ‏[‏صفوة الصفوة‏]‏ لأبي الفرج ابن الجوزي نقلها من جنس نقل الحلية، والغالب على الكتابين الصحة، ومع هذا ففيهما أحاديث وحكايات باطلة، وأما الزهد للإمام أحمد، ونحوه فليس فيه من الأحاديث والحكايات الموضوعة مثل ما في هذه؛ فإنه لا يذكر في مصنفاته عمن هو معروف بالوضع، بل قد يقع فيها ما هو ضعيف بسوء حفظ ناقله، وكذلك الأحاديث المرفوعة ليس فيها ما يعرف أنه موضوع قصد الكذب فيه، كما ليس ذلك في مسنده‏.‏ لكن فيه ما يعرف أنه غلط‏.‏ غلط فيه رواته، ومثل هذا يوجد في غالب كتب الإسلام، فلا يسلم كتاب من الغلط إلا القرآن‏.‏

/وأجل ما يوجد في الصحة ‏[‏كتاب البخاري‏]‏ وما فيه متن يعرف أنه غلط على الصاحب، لكن في بعض ألفاظ الحديث ما هو غلط، وقد بين البخاري في نفس صحيحه ما بين غلط ذلك الراوي، كما بين اختلاف الرواة في ثمن بعير جابر، وفيه عن بعض الصحابة ما يقال‏:‏ إنه غلط، كما فيه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم‏.‏ والمشهور عند أكثر الناس أنه تزوجها حلالًا‏.‏ وفيه عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في البيت‏.‏ وفيه عن بلال‏:‏ أنه صلى فيه، وهذا أصح عند العلماء‏.‏

وأما مسلم ففيه ألفاظ عرف أنها غلط، كما فيه‏:‏‏(‏خلق الله التربة يوم السبت‏)‏‏.‏ وقد بَيَّنَ البخاري أن هذا غلط، وأن هذا من كلام كعب، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف بثلاث ركعات في كل ركعة، والصواب‏:‏ أنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة، وفيه أن أبا سفيان سأله التزوج بأم حبيبة، وهذا غلط‏.‏

وهذا من أجل فنون العلم بالحديث، يسمي‏:‏ علم ‏[‏علل الحديث‏]‏ وأما كتاب ‏[‏حلية الأولياء‏]‏ فمن أجود مصنفات المتأخرين في أخبار الزهاد، وفيه من الحكايات ما لم يكن به حاجة إليه، والأحاديث المروية في أوائلها أحاديث كثيرة ضعيفة، بل موضوعة‏.‏

/ وسئل عمن نسخ بيده صحيح البخاري ومسلم والقرآن، وهو ناوٍ كتابة الحديث وغيره، وإذا نسخ لنفسه أو للبيع هل يؤجر‏؟‏‏.‏‏.‏‏.‏إلخ‏.‏

فأجاب‏:‏

وأما كتب الحديث المعروفة مثل‏:‏ البخاري ومسلم، فليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن، وما جمع بينهما مثل الجمع بين الصحيحين للحميدي ولعبد الحق الأشبيلي، وبعد ذلك كتب السنن، كسنن أبي داود، والنسائي، وجامع الترمذي، والمساند؛ كمسند الشافعي، ومسند الإمام أحمد‏.‏

وموطأ مالك فيه الأحاديث والآثار وغير ذلك، وهو من أجل الكتب، حتى قال الشافعي‏:‏ ليس تحت أديم السماء ـ بعد كتاب الله ـ أصح من موطأ مالك، يعني بذلك ما صنف على طريقته، فإن المتقدمين كانوا يجمعون في الباب بين المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، ولم تكن وضعت كتب الرأي التي تسمي ‏[‏كتب/الفقه‏]‏ وبعد هذا جمع الحديث المسند في جمع الصحيح للبخاري ومسلم والكتب التي تحب، ويؤجر الإنسان على كتابتها، سواء كتبها لنفسه أو كتبها ليبيعها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة‏:‏ صانعه، والرامي به، والممد به‏)‏‏.‏ فالكتابة كذلك‏:‏ لينتفع به أو لينفع به غيره، كلاهما يثاب عليه‏.‏

 /بسم الله الرحمن الرحيم

رب أعـن

أخبرنا الزين أبو محمد عبد الرحمن بن العماد أبي بكر بن زُرَيْق الحنبلي في كتابه إلى غير مرة، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الحميد المقدسي، سماعًا في يوم السبت 42 صفر سنة 797 وكتب إلى الأشياخ الثلاثة‏:‏ أبو إسحاق الحرملي، وأبو محمد البقري، وأبو العباس الرَّسلاني، قالوا‏:‏ أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي إذنًا مطلقًا، قالا‏:‏ أخبرنا الشيخ الإمام العالم العلامة البارع الأوحد القدوة الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية‏.‏ قال الذهبي‏:‏ بقراءتي عليه في جمادي الآخرة سنة 721‏.‏ قال‏:‏

الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من/شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له‏.‏

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون‏.‏ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما‏.‏

 

الحديث الأول

أخبرنا الإمام زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد المقدسي، قراءة عليه وأنا أسمع سنة 667، أخبرنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن كُلَيْب، قراءة عليه، أخبرنا أبو القاسم على بن أحمد بن محمد بن بَيَان الرَّزَّاز، قراءة عليه، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البَزَّاز، أخبرنا أبو على إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصَّفَّار، حدثنا الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، حدثني أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، قال‏:‏

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأحرمنا بالحج‏.‏/قال‏:‏ فلما قدمنا مكة قال‏:‏ ‏(‏اجعلوا حَجَّكم عمرةً‏)‏، قال‏:‏ فقال الناس‏:‏ يا رسول الله، قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة‏؟‏ قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏انظروا الذي آمركم به فافعلوا‏)‏، قال‏:‏ فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق حتى دخل على عائشة ـ رضي الله عنها ـ غضبان، فرأت الغضب في وجهه، فقالت‏:‏ من أغضبك أغضبه الله‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏ومالي لا أغضب وأنا آمر بالأمر ولا أُتَّبَعُ‏)‏‏.‏

رواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي بكر بن عياش‏.‏

مولده في صفر سنة 575‏.‏ وتوفي يوم الاثنين ثامن رجب سنة 668‏.‏

 

الحديث الثاني

أخبرنا الشيخ المسند كمال الدين أبو نصر عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر بن شِبْل ابن عبد الحارثي، قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الجمعة سادس شعبان سنة 669 بجامع دمشق، أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم على بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر،/قراءة عليه في ربيع الآخر سنة 695، أخبرنا أبو الفضائل ناصر بن محمود بن على القدسي الصائغ‏.‏ وأبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي، قراءة عليهما، قالا‏:‏ أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن زهير المالكي، حدثنا أبو الحسن على بن محمد ابن شجاع الربعي المالكي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله القَطَّان، حدثنا خَيْثَمة، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا عقبة بن علقمة، حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن عطية بن قيس، عن عبد الله بن عمرو، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إني رأيت عمود الكتاب انْتُزِعَ من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع، عُمِدَ به إلى الشام ألا إن الإيمان - إذا وقعت الفتن - بالشام‏)‏‏.‏

مولده سنة 589‏.‏ وتوفي في شعبان سنة 672‏.‏

 

الحديث الثالث

أخبر الإمام تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسْر التَّنُّوخِي، قراءة عليه وأنا أسمع في سنة 669، أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، قراءة عليه، أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن/ الخضر السلمي، أخبرنا أبو الحسين طاهر بن أحمد بن على بن محمود المحمودي العاني، أخبرنا أبو الفضل منصور بن نصر بن عبدالرحيم بن بنت الكَاغِدي، حدثنا أبو عمرو الحسن بن على بن الحسن العطار، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بَكِير بن الحارث القَيْسي، حدثنا وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يدعي نوح يوم القيامة، فيقال له‏:‏ هل بلغت‏؟‏ فيقول‏:‏ نعم، فيدعي قومه فيقال لهم‏:‏ هل بلغكم‏؟‏ فيقولون‏:‏ ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد، فيقال لنوح‏:‏ من يشهد لك‏؟‏ فيقول‏:‏ محمد وأمته فذلك قوله‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏143‏]‏ ‏.‏قال‏:‏ الوسط العدل‏)‏‏.‏

مولده سنة 589‏.‏ توفي في صفر سنة 672‏.‏

 

الحديث الرابع

أخبرنا الفقيه سيف الدين أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الحنبلي، قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الجمعة عاشر شوال/سنة 669، وأبو عبد الله محمد ابن عبد المنعم بن القواس، والمؤَمَّل بن محمد البالسي، وأبو عبد الله محمد بن أبي بكر العامري في التاريخ، وأبو العباس أحمد بن شيبان، وأبو بكر بن محمد الهروي‏.‏ وأبو زكريا يحيى بن أبي منصور بن الصيرفي، وأبو الفرج عبد الرحمن بن سليمان البغدادي والشمس بن الزين، والكمال عبد الرحيم، وابن العسقلاني، وزينب بنت مكي، وست العرب‏.‏

قال الأل وابن شيبان وزينب‏:‏ أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد طبرزذ‏.‏

وقال الباقون وابن شيبان‏:‏ أخبرنا زيد بن الحسن الكندي، زاد ابن الصيرفي فقال‏:‏ وأبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن منينا، قراءة عليه، قالوا‏:‏ أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر ابن أحمد البَرْمَكِي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي‏.‏ حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني حميد عن أنس‏:‏

أن الرُّبيِّعَ بنت النضر عمته لَطَمَتْ جارية فكسرت سنها، فعرضوا عليهم الأرْشَ فأبوا‏.‏ فطلبوا العفو فَأَبَوْا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم /فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال‏:‏ يا رسول الله، أتكسر سن الربيع‏؟‏‏!‏ والذي بعثك بالحق لاتكسر سنها -قال-‏:‏ ‏(‏يا أنس، كتاب الله القصاص‏)‏، فعفا القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأَبَّره‏)‏‏.‏

أخرجه البخاري عن الأنصاري‏.‏

مولده سنة 592‏.‏ وتوفي في شوال سنة 672‏.‏

 

الحديث الخامس

أخبرنا الحاج المسند أبو محمد أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهروي، في رابع ربيع الأول سنة 668 والمذكورون بسندهم إلى الأنصاري، قال‏:‏ حدثني حميد، عن أنس، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏انْصُرْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا‏)‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، أنصره مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏تمنعه من الظلم، فذاك نصرك إياه‏)‏

أخرجه البخاري عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم‏.‏ وأخرجه/الترمذي عن محمد بن حاتم عن الأنصاري ـ كما أخرجناه ـ وقال‏:‏ حسن صحيح‏.‏

وأخبرنا به الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، قراءة عليه، أخبرنا أبو اليمن الكندي ‏[‏فذكره‏]‏ ‏.‏

مولده سنة 594‏.‏ وتوفي في رجب سنة 673‏.‏

 

الحديث السادس

أخبرنا الشيخ المسند زين الدين أبو العباس المؤمل بن محمد بن على بن محمد بن على ابن منصور بن المؤمل البالسي، قراءة عليه وأنا أسمع سنة 669، والمذكورون بسندهم إلى الأنصاري، قال‏:‏ حدثني سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏من كَذَبَ على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار‏)‏‏.‏

رواه البخاري ومسلم بمعناه من رواية عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس‏.‏

مولده سنة 602 وقيل ثلاث‏.‏ وتوفي في رجب سنة 677‏.‏

 

/الحديث السابع

أخبرنا الشيخ العدل رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان العامري، قراءة عليه وأنا أسمع سنة 669، والمذكورون بسندهم إلى الأنصاري، حدثني التيمي، حدثنا أنس بن مالك، قال‏:‏

عَطَسَ عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فَشَمَّتَ -أو فَسَمَّتَ - أحدهما ولم يشمت الآخر - أو فسمته ولم يسمت الآخر - فقيل‏:‏ يا رسول، عطس عندك رجلان فشمت أحدهما ولم تشمت الآخر‏؟‏‏!‏ - أو فسمته ولم تسمت الآخر - فقال‏:‏ ‏(‏إن هذا حَمِدَ الله فشمته، وإن هذا لم يحمد الله فلم أشمته‏)‏‏.‏

رواه البخاري، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري‏.‏ ورواه مسلم، عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن حفص بن غياث‏.‏ كلاهما عن التيمي‏.‏

توفي في ذي الحجة سنة 682‏.‏